يوسف بن تغري بردي الأتابكي
51
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
غم في بساط وقيل جعله هو وولده في عدلين وأمر برفسهما حتى ماتا ثم قتل الأمير مجاهد الدين الدوادار والخادم إقبال الشرابي صاحب الرباط بحرم مكة والأستادار محي الدين ابن الجوزي وولداه وسائر الأمراء الأكابر والحجاب والأعيان وانقضت الخلافة من بغداد وزالت أيامهم من تلك البلاد وخربت بغداد الخراب العظيم وأحرقت كتب العلم التي كانت بها من سائر العلوم والفنون التي ما كانت في الدنيا قيل إنهم بنوا بها جسرا من الطين والماء عوضا عن الأجر وقيل غير ذلك وكانت كسرة الخليفة يوم عاشوراء من سنة ست وخمسين وستمائة المذكورة ونزل هولاكو بظاهر بغداد في عاشر المحرم وبقى السيف يعمل فيها أربعة وثلاثين يوما وآخر جمعة خطب الخطيب ببغداد كانت الخطبة الحمد لله الذي هدم بالموت مشيد الأعمار وحكم بالفناء على أهل هذه الدار إلى أن قال اللهم أجرنا في مصيبتنا التي لم يصب الإسلام وأهله بمثلها وإنا لله وإنا إليه راجعون ثم عمل الشعراء والعلماء قصائد في مراثي بغداد وأهلها وعمل الشيخ تقى الدين إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر شاكر بن عبد الله التنوخي قصيدته المشهورة وهي : لسائل الدمع عن بغداد أخبار * فما وقوفك والأحباب قد ساروا يا زائرين إلى الزوراء لا تفدوا * فما بذاك الحمى والدار ديار تاج الخلافة والربع الذي شرفت * به المعالم قد عفاه أقفار